الشيخ حسين آل عصفور
202
الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع
ظهور عدالته كما هو المشهور فهو عين المتنازع فيه وإن أرادوا به عدم ظهور الفسق سلمناه لكن لا يفيد الاشتراط ، وقال ثاني الشهيدين في هذا المقام بعد هذا النقض والإبرام وإرخاء زمام الكلام . وبالجملة ، لا ريب في اشتراط عدم ظهور فسقه أمّا اشتراط ظهور عدالته ففيه بحث وهو كما ترى * ( و ) * لكن المصنّف قد تبعه هنا كما هي سجيّته الغالبة فجعل * ( الأظهر ) * عنده * ( الاكتفاء بعدم ظهور الفسق ) * وإن لم يكن عدلا وجعله وما كان ذلك إلَّا * ( وفاقا للشهيد الثاني ) * فيما قرّبه . وقد عرفت ما يرد عليه لأنّ المجهول ومستور الظاهر كالفاسق في عدم الركون إليه ، هذا على تقدير ثبوت الواسطة . وأمّا على القول بانحصار المسلمين في الفسق والعدل فلا يتوجّه ما قاله وعندي أنّ اعتبار العدالة قوي جدا بدليل اشتراطها في الولي العام للأيتام ولهذا قالوا ع إذا كان مثلك ومثل عبد الحميد فلا بأس وقالوا أيضا في غير خبر وقام عدل في ذلك فلا بأس وهذا هو الملحوظ عند الشارع ولهذا قالوا في الأمانة عند دعوى تلفها « ما خانك الأمين ولكنك ائتمنت الخائن » . وتقدّم في الوديعة أيضا « أنّ شارب الخمر لا يؤمن على أمانة فمن ائتمنه علي أمانة فاستهلكها لم يكن للذي ائتمنه على اللَّه أن يأجره ولا يخلف عليه » ، وقالوا عليهم السلام « لا تأمننّ شرّاب الخمر ، إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول في كتابه : * ( « ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ » ) * . وهذه الأخبار تؤذن بما قلناه من اشتراط العدالة وقد عبّر عن ذلك بإضاعة المال في حديثه حيث قال : إنّ اللَّه نهى عن القيل والقال وإضاعة المال وكثرة السؤال وانّ اللَّه يبغض هذه الثلاث . واستشهد على كلّ واحدة بآية من القرآن فعلى الأولى بقوله تعالى * ( « لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ » ) * ، وعلى الثانية * ( « ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ » ) * ، وعلى الثالثة * ( « لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ » ) * . وفي صحيحة مسعدة بن زياد عن أبي الحسن موسى ع عن آبائه عن رسول اللَّه ص قال : من ائتمن غير أمين فليس على اللَّه ضمان .